آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٩ - سورة الأعراف(٧) آية ٢٦
النوع [الثالث] (في مقدمات أخر للصلاة)
و فيه آيات:
الاولى
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً (الأعراف: ٢٦) خلقناه لكم بتدبيرات ١ سماوية و أسباب نازلة منه، و نظيره قوله تعالى «وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ» و قوله «وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ» فنبّه على أنّ للأمور السماوية كالمطر دخلا في حصول اللباس و غيره أو إشارة إلى علوّ رتبته و جلال مرتبته تعالى، فان منه إلينا نزول من العليا الى السفلى، و في الكشاف: جعل ما في الأرض من السماء لأنّه قضي ثمّ و كتب.
و في الكنز لأنّ التأثير بسبب العلويّات أو عند مقابلاتها و ملاقياتها على اختلاف الرأيين، فليتأمل، و قال القرطبيّ: و قيل ألهمناكم كيفية صنعته، و قيل هذا الانزال إنزال شيء من اللباس مع آدم و حوّاء ليكون مثلا لغيره.
يُوارِي سَوْآتِكُمْ صفة لباسا أى يستر عوراتكم و كلّ ما يسوء كشفه منكم، روي أنّ العرب ٢ كانوا يطوفون بالبيت عراة و يقولون: لا نطوف في ثياب عصينا اللّه فيها فنزلت، قال القاضي ٣ لعلّ ذكر قصّة آدم تقدمة لذلك حتّى يعلم أنّ انكشاف العورة أوّل سوء أصاب الإنسان من الشيطان، و أنه أغويهم في ذلك كما أغوى أبويهم.
١- الحق أن الإنزال في القرآن يستعمل كثيرا في إسداء النعمة من الخالق الى المخلوق، تشبيها للعلو الرتبي بالعلو الحسي و مع هذا المعنى للإنزال يحل كل مشكل في كل مورد استعمل فيه كلمة الانزال، مثل انزل القرآن و إنزال الحديد و اللباس و غيره و اللّه العالم، ٢- انظر المجمع ج ٢ ص ٤١٠ و الدر المنثور ج ٣ ص ٧٥ الى ٧٨.
٣- البيضاوي ج ٢ ص ٢٢٣ ط مصطفى محمد.